أبي الفرج الأصفهاني

108

الأغاني

ومرّة بن خليف والشّنفري بن مالك ، والسّمع وكعب حدا رابنا جابر أخوا تأبّط . فمضوا حتى أغاروا على العوص ، فقتلوا منهم ثلاثة نفر : فارسين وراجلا ، وأطردوا لهم إبلا ، وأخذوا منهم [ 1 ] امرأتين ، فمضوا بما غنموا ، حتى إذا كانوا على يوم وليلة من قومهم عرضت لهم خثعم في نحو من أربعين رجلا ، فيهم أبيّ بن جابر الخثعميّ ، وهو رئيس / القوم ، فقال تأبّط : يا قوم ، لا تسلموا لهم ما في أيديكم حتى تبلوا عذرا ، وقال عمر بن الأخنس : عليكم بصدق الضّراب وقد أدركتم بثأركم ، وقال المسيّب : اصدقوا القوم الحملة ، وإيّاكم والفشل ، وقال عمرو بن برّاق : ابذلوا مهجكم ساعة ، فإن النّصر عند الصّبر . وقال الشّنفري : نحن الصّعاليك الحماة البزّل إذا لقينا لا نرى نهلَّل [ 2 ] وقال مرّة بن خليف : يا ثابت الخير ويا بن الأخنس ويا بن برّاق الكريم الأشوس [ 3 ] والشّنفري عند حيود الأنفس أنا ابن حامي السّرب في المغمّس [ 4 ] نحن مساعير الحروب الضّرّس [ 5 ] وقال كعب حدار أخو تأبّط : يا قوم أمّا إذ لقيتم فاصبروا ولا تخيموا جزعا فتدبروا [ 6 ] وقال السمع أخو تأبّط : يا قوم كونوا عندها أحرارا لا تسلموا العون ولا البكارا [ 7 ] ولا القناعيس ولا العشارا لخثعم وقد دعوا غرارا [ 8 ] ساقوهم الموت معا أحرارا وافتخروا الدّهر بها افتخارا / فلما سمع تأبط مقالتهم قال : بأبي أنتم وأمي ، نعم الحماة إذا جدّ الجدّ ، أما إذا أجمع رأيكم على قتال القوم فاحملوا ولا تتفرّقوا ، فإن القوم أكثر منكم ، فحملوا عليهم فقتلوا منهم ، ثم كرّوا الثانية فقتلوا ، ثم كرّوا الثالثة فقتلوا فانهزمت خثعم وتفرقت في رؤوس الجبال ، ومضى تأبّط وأصحابه بما غنموا وأسلاب من قتلوا ، فقال تأبّط من ذلك : جزى اللَّه فتيانا على العوص أشرقت سيوفهم تحت العجاجة بالدّم

--> [ 1 ] في س : « وأخذوا منهم أفراسا » . [ 2 ] البزل : جمع بازل ، وهو البعير طلع نابه ، وذلك بعد ثمان سنين أو تسع . وفي هج ، هد ، ف « البسل » . [ 3 ] منع براق من الصرف للضرورة ، والأشوس : من ينظر بمؤخر عينه تكبرا . [ 4 ] المغمس : الأمر الشديد البالغ الشدة ، ولعلها تحريف المخمس بمعنى الجيش الخميس . [ 5 ] الحروب الضرس : التي تطحن الأبطال بضرسها ، وفي هد ، ف : « نحن مساعير الزبون المضرس » . [ 6 ] خام يخيم : نكص وجبن . [ 7 ] العون : جمع عوان ، وهي من البقر والخيل التي نتجت بعد بطنها البكر . [ 8 ] القنعاس من الإبل : العظيم وجمعه قناعيس ، والعشار جمع عشراء وهي الناقة الحامل في نحو ثمانية أو عشرة أشهر ، وقد دعوا غرارا أي دعوا شفار سيوفهم .